هذا الوطن ومستقبله ، ستعرفه بانطلاقته نحو الامام ، ستعرفه باصراره الدائم علي النقاش المهذب وتغيير قناعات مخالفيه ،
ستجده يناقش الليبراليين وستصادفه يحاور الاسلاميين ويلقي بطلقاته علي المتشددين يحاول ان يفتح عقولهم ويزلزل افكارهم
العتيقة ، ستجده يسطر أحلامه في مدونته خربشة الغريب ، حلمه ليس لنفسه بل للعالم كله
ستعجب من ثقافته وقراءاته ، انه قاريء جيد ، يقرأ فيستوعب فيحلل ويضيف ويفسر ، يبحر مع كتابات العبقري مالك بن نبي
ليخرج لك بكنوز منها يجعل قراءتها سهلة عندما يسقطها علي واقع نعيشه ، ستجده يقرأ عن الحضارة الغربية وتاريخ الامم
ليعود بلوحة يرسمها يحلم فيها بنهضة امته ووطنه ، ليس مثل من يقرأون كثيرا فتتشتت عقولهم ويتيهون في الطريق ، انه
يعرف معالم طريقه ودربه الذي يسير فيه
ستندهش اكثر واكثر عندما تعلم ان هذا الفتي الذي اتحدث عنه لم يتجاوز العشرين من عمره ، ذهلت مثلك تماما عندما تعرفت
عليه من سنوات ، كنت اشعر انني اتحدث الي رجل مرسته تجارب الايام والسنين ، كان لقاءونا الاول في شهر رمضان في
ليلة القدر وقد ارتدي بدلة كاملة اضافت الي سنه اكثر من عمره الحقيقي وعندما اخبرني بسنه الحقيقي 17 عام حينها ، لم
اصدق فقد كنت اتناقش معه في قضايا مختلفة تتعلق بمستقبل الوطن وظاهرة التدوين ورؤي الحركة الاسلامية في مصر التي
يجب ان تتطور ، قلت له انا فخور بك للغاية اذا كنت هكذا وانت ابن سبعة عشر عاما فكيف ستكون عندما تصبح في سني
بعد عشر سنوات
لا يعرف الغرور مدخلا الي نفسه ، فهو متواضع مع من لا يعلم ، يتناقش في هدوء لا يسيء الي أحد ولا يجرح أحد ، أعجب
من طول نفسه في النقاش خاصة مع شباب الاسلاميين اصحاب الافكار المحافظة كما يلقبهم هو ، لا يمل يحاول بكل طريقة
ان يشرح وجهات نظره ، يحاول ان يجعل غيره يغير من نظرته للحياة ، لتكون اشمل وأرحب
هو صاحب قلب بريء صاف متدفق بالعاطفة الصادقة ، في أيام مرضي الشديد الذي هاجمني العام الماضي كان بجواري
يحدثني في اليوم اكثر من مرة يطمئن علي حالي ويشد من أزري ، يقول لي ، خف بقي يا دكتور لازم نكمل الطريق ، احنا
أمل الاصلاحين ، ويضحك من قلبه ضحكته الصافية التي لا تعرف بغضا ولا حقدا ولا غلا حتي فيمن يجرحونه ويهاجمونه
، قلبه البريء يشعر بمن حوله يتألم لألمهم ويفرح لفرحهم ، يحدثني واكون متضايق لاسباب معينة فيكتشف من صوتي
ويصر ان اخبره ليشاركني حزني وضيقي ويقول لي ، فلنقسم الاحزان علينا يا دكتور احنا اخوات
هو انسان حالم ورومانسي لأبعد الحدود ، طفل صغير اذا احب ، تفضحه كلماته وبسماته ولفتاته ، وانا كعادتي لا أتركه في
حاله ، أنكشه ليخرج ما في جعبته ، وكم كانت قفشاتنا وضحكاتنا علي رقة مشاعره وطيبة قلبه ن حتي قال لي يا دكتور انت
هتبقي مستشاري العاطفي عشان تظبطني ..انت شكلك راجل خبرة
حبيبي عبد الرحمن افتقد الان صوتك وافتقد ضحكتك وحماسك وحلمك وأملك ، أفتقد معاركك النقاشية مع خصومك الفكريين
من المتشددين والمحافظين كما تسميهم ، ولكني واثق كل الثقة ان الجميع يفتقدك من يوافقك أرائك ومن يخالفك ، لأن الجميع
يحبك ويحترمك ، كان لقاءونا الاخير قبل سفرك بيوم ، صممت ان تودعني رغم مرضك ، جلسنا طويلا وضحكنا من قلوبنا
علي احداث بعينها وتعاهدنا ان نكمل ما بدأنا وان نعيش لحلمنا الذي اختارنا الله له
اتذكر كلماتك لي وانت تقول لي : احنا الدور قرب علينا جدا ، خد بالك من نفسك يا دكتور ، وكأنك تسبق الاحداث يا صديقي
، ولكنك سبقتنا ، ستضحك عندما تقرأ كلماتي وتتذكر كلمات مصعب ومنصور وهم يضحكون ويقولون لنا : بانرات التضامن
جاهزة ما تخافوش واتوكلوا علي الله
اعجب من نظام يخاف من شاب لم يتجاوز العشرين من عمره ، يخطفه عند عودته الي وطنه ويزج به في غياهب الظلام
ليعاني من الجلادين قسوتهم وغبائهم ، فخور انا بك يا عبد الرحمن ، انت علي الطريق الصحيح ، لم ترتكب جرما ولم تسرق
أحدا ولم تتعاطي مخدرا وانما عشت سنوات عمرك القليلة تحلم لوطنك وتسعي لرفعته ، هي خطوة في طريق اكتمال التكوين
ستمر وتتجاوزها وستعود لنمزح معا ونفرح معا ونكمل معا حلمنا وطريقنا
عبد الرحمن يا قلبي الصغير احبك واحترمك واشتاق الي رؤيتك ، اشتاق معك الي وطن يحترم ابنائه ويقدرهم ، اشتاق معك
الي وطن يقبض علي الفاسدين والمجرمين ولا يطارد اصحاب الافكار والرأي ، اشتاق معك الي وطن نحلم فيه وتتحقق
أحلامنا ، أشتاق معك الي وطن ترفرف عليه رايات الحرية والكرامة
سنبني هذا الوطن معا وسنحتمل أي شيء ...لأننا مهما حدث ومهما عانينا ومهما أوذينا ومهما حبسونا ومهما ظلمونا ومهما سرقوا احلامنا
نحن أبناء هذا الوطن
وسنظل
من أجلك يا وطن
د\ مصطفى النجار